المحقق الحلي

586

شرائع الإسلام

ودين في الباطن بنيته ( 58 ) . ولو قال : يدك طالق ، أو رجلك طالق ، لم يقع . وكذا لو قال : رأسك أو صدرك أو وجهك . وكذا لو قال : ثلثك أو نصفك أو ثلثاك . ولو قال : أنت طالق قبل طلقة ، أو بعدها ، أو قبلها ، أو معها ( 59 ) لم يقع شئ ، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن ( 60 ) . ولو قيل : يقع طلقة واحدة ، بقوله : أنت طالق مع طلقة أو بعدها أو عليها ، ولا يقع لو قال : قبلها طلقة أو بعد طلقة ، كان حسنا ( 61 ) . ولو قال : أنت طالق نصفي طلقة ، أو ثلاثة أثلاث طلقة ، قال الشيخ رحمه الله : لا يقع . ولو قيل : يقع واحدة ، بقوله : أنت طالق وتلغى الضمائم ، إذ ليست رافعة للقصد ( 62 ) ، كان حسنا . ولا كذا لو قال : نصف طلقتين ( 63 ) . فرع : قال الشيخ رحمه الله : إذا قال لأربع ، أوقعت بينكن أربع طلقات وقع لكل واحدة طلقة ، وفيه إشكال ، لأنه إطراح للصيغة المشترطة ( 64 ) . ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، صحت واحدة إن نوى بالأول الطلاق ، وبطل الاستثناء ( 65 ) . ولو قال : أنت طالق غير طالق ، فإن نوى الرجعة ، صح ، لأن إنكار الطلاق رجعة . وإن أراد النقض ، حكم بالطلقة ( 66 ) .

--> ( 58 ) : يعني : هو في الواقع إن كان ناويا للطلاق لم يجز له ترتيب آثار الزوجية بينه وبين الله ، وكلمة ( دين ) أي : أخذ . ( 59 ) : يعني : ( أو قال بعدها طلقة ) أو قال ( قبلها طلقة ، أو قال ( معها طلقة ) . ( 60 ) : هذا مقابل قول العامة الذين فرقوا بين المدخول بها فيقع بها طلقتين ، وبين غير المدخول بها فيقع بها طلاق واحد . ( 61 ) : وعلل ذلك بأن الأول ، وهو ( مع طلقة ، أو بعدها طلقة ، أو عليها طلقة ) وقع الطلاق بقوله ( طالق ) والزائد لا يضر ، وأما الثاني وهو ( قبلها طلقة ، أو بعد طلقة ) فيبطل لسبيين ( أحدهما ) أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون قبلها طلقة أخرى ، والحال إنه لم تكن أخرى وخارجا ، أو أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون بعد طلقة أخرى والحال إنه لم تكن طلقة أخرى واقعا وخارجا ، فكأنه علق الطلاق الملفوظ به على أمر لم يقع ( ثانيهما ) أن معنى ذلك أنت طالق طلاقا قبله طلاق ، والطلاق الذي قبله طلاق آخر - من غير رجعة بين الطلاقين - باطل . إذا المطلقة لا تطلق ثانيا . ( 62 ) : أي : لقصد أصل الطلاق . ( 63 ) : لأنه لم يقصد طلاقا كاملا ، فيقع باطلا . ( 64 ) : وهي قوله ( طالق ) . ( 65 ) : أي بطل قوله ( إلا ثلاثا ) وكان لغوا . ( 66 ) : ( النقض ) أي : إبطال الطلاق من دون قصد الرجوع ( حكم بالطلقة ) أي : حكم بالطلاق ، لأن الطلاق لا ينتقض إلا بالرجوع .